أين الطريق الى روما ؟
,
لقد وقع تفكيري هذه الأمسية الباردة على موضوع قرأته في احدى اللليالي و
أنا أجول بين المدونات و المواقع علي الأنترنت , كان الموضوع منصبا في
جانب منه حول فيلم" أنديجان " الذي يتناول قضية المحاربين القدامى في صفوف
الجيش الفرنسي ضد النازية , القضو التي انتهت نهاية بئيسة ذللت بانكار
السلطات الفرنسية للجميل..شعرت فور قرائة الموضوع باحساس خالص بالحزن على
هؤلاء " الرجال" الذين بذلوا الغالي و النفيس من أجل احقاق الحق, لكنهم
قوبلوا بالأشواك عوض الورود..لذا كان علي كتابة هذا الموضوع كمساهمة خجولة
للذوذ عما يمكن الذوذ عنه
خبطت الأيام خبط عشواء الى أن أنستنا ذاك الرجل الغريب الرائع , فتعودنا
بعد مخاض عسير على نسيان ابتسامته العريضة كلما حل وقت الاياب الى منازلنا
... السي بوشتة ببذالته المهترءة و حذاءه القديم الطنبوري-الى حد ما-
,سيبقى مثالا ونعم المثال للرجل البسيط الذي رغم كونه دخل روما دخول الأسد
لعرينه, من أوسع أبوابها يوما من الأيام ...الا أن الزمن دار ,فأدار معه
ابرة ميزان " معادن الرجال"...لترجح الى كفة الرجال المزيفين , وتنقلب
معالم معايير الرجولة , بل و تؤول الى الزوال قيمها الحقة...وتنطوي قصة
بوشته بين أحضان مجلد أخر سيردم بغبار النسيان و تلتهمه أرضة الدهر بعد أن
يكوى بنار نكران الجميل ....ف أوصدت الأبواب كلها أمام بوشتة , و تاهت الطرقات عن طريق روما ,
وأجبرته و أمثاله من المحاربين القدامى على الخضوع لسياط النسيان ,و نكران
الجميل...فحسبي و حسب بوشته الله و نعم الوكيل
الاحد, 03 يونيو, 2007
ختمت صلاتي كالعادة بدعاء و
قمت أبحث لنفسي عن مكان" لأنصت لحديث عظامي"- كما تقول العجائز هنا
-,فاستقر رأيي في الصعود الى سطح المنزل حيث الهدوء اللذيذ يكسح الخواطر
ويولج في النفس احساسا معصوما من الوصف , خاصة اذا تعلق الأمر بموعد غروب
الشمسة حين تكسح السماء اخر ما استعصى من أشعة الشمس الباقية بلونها
الأحمر المسكر بروعته الفاقة و يسرح بالفكر بعيدا الى أن يأذن صعود البدر
ببداية الليل.
انه أول أيام العطلة , مضى اليوم كما تمضي جميع الأيام :فرح وسعادة و
غصب وحزن.. ثم سعادة,جلست أتأمل مرور الثواني أمامي,أسبح في روعة الحياة
تارة وفي وحشتها تارات أخرى
و بينما أجول بين ثنايا ذاكرتي باحثا عن فكرة أكتبها , أجدني مجبرا على
سرد قصة غريبة المعالم, ياما بقيت عالقة بذهني كلما وقع فكري على ذكرى ذاك
العجوز -العجوز في كل شيء- المسمى ب "بوشته" (محارب سابق في حرب الهند
الصينية) ..قليلون هم الذين يعرفونه , أما انا, فقد تعرفت عليه منذ رحٌِل
بي الى الثانوية حيث كان يعمل هو حارسا للدراجات..أن بوشته هذا ,كما يقال
" طفل في السبعين " بنظرته المزغردة بالجمال و البرائة الصادقة..بكلامه
اللطيف تارة والساخط الغضوب تارة أخرى.. ق
كي أكون صادقا,ان أكثر شيء جذبني الى " سي بوشته " هو بساطتة الفائقة و
ميلانه الى الصمت أكثر منه الى الحديث رغم ما عايشه طيلة حياته من زوايا
تستحق ان تؤلف عنها و منها كتب للتاريخ والجغرافية و الأدب..ولا أظن أن
شخصا اخر غير بوشته عايش ربع ما عايشه سي بوشته كان يستطيع القنوع بالصمت
قبل أن أن يقيم الدنيا وما عليها ويهز أرجائها الى أن تنقضي الكلمات و يجف
المداد ! ...أليس كذالك ؟
لكن ,ذات صباح ,اختفى سي بوشته .. وحل مكانه حارس اخر,سألت عنه بعض
الأصدقاء في محاولة يائسة لمعرفة مصيره , لكن لم أجد الجواب الشافي
أين الطريق الى روما ؟
(2) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من فلسطين
رمضان كريم كيفك؟
ممكن نتعرف عليك انا ريم
بس يا ريت تكتب لي باللغة العربية
لو سمحت.
وممكن اميلك الهوت ميل لانه ياهو ما في
عندي باي